الحلبي

105

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ضربه بعض هؤلاء بالسيف فأتته نائلة زوج عثمان فقطع أصابع يدها الخمس . وعن ابن الماجشون ، عن مالك أن عثمان بعد قتله ألقي على المزبلة ثلاثة أيام ، وقيل أغلق عليه بابه بعد قتله ثلاثة أيام لا يستطيع أحد أن يدفنه ، فلما كان الليل أتاه اثنا عشر رجلا منهم حويطب بن عبد العزى وحكيم بن حزام وعبد اللّه بن الزبير ، وقيل صلى اللّه عليه وسلم أربعة ، وإن ابن الزبير لم يشهد قتل عثمان فاحتملوه ، فلما اجتازوا به للمقبرة منعوهم وقالوا : واللّه لا يدفن في مقابر المسلمين فدفنوه بمحل كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم به ، فكان يمر به ويقول : سيدفن هنا رجل صالح فيتأسى به الناس في دفن موتاهم به وكان ذلك المحل بستانا فاشتراه عثمان وزاده في البقيع ، فكان هو أول من قبر فيه ، وحملوه على باب وإن رأسه ليقرع الباب لإسراعهم به من شدة الخوف ، ولما دفنوه عفّوا قبره خوفا عليه أن ينبش . وأما غلاماه اللذان قتلا معه فجروهما برجليهما وألقوهما على التلال فأكلتهما الكلاب . وسبب هذه الفتنة أنهم نقموا عليه أمورا : منها عزلة لأكابر الصحابة ممن ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومنهم من أوصى عمر رضي اللّه تعالى عنه بأن يبقى على ولايته ، وهو أبو موسى الأشعري رضي اللّه تعالى عنه من البصرة ، فإن عمر رضي اللّه تعالى عنه أوصى بأن يبقى على ولايته ، فعزله عثمان وولى ابن خاله عبد اللّه بن عامر محله ، وعزل عمرو بن العاص عن مصر وولاها ابن أبي سرح وعزل المغيرة بن شعبة عن الكوفة ، وعزل ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه عنها أيضا وأشخصه إلى المدينة ، وعزل سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه عن الكوفة وولى أخاه لأمه الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي سماه اللّه تعالى فاسقا بقوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً [ السّجدة : الآية 18 ] وصار الناس يقولون بئس ما فعل عثمان ، عزل اللين الهين الورع المستجاب الدعوة ، وولى أخاه الخائن الفاسق المدمن للخمر ، ولعل مستندهم في ذلك ما رواه الحاكم في صحيحه « من ولى رجلا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى للّه منه ، فقد خان اللّه ورسوله والمؤمنين » . ومنها أنه أدخل عمه الحكم بن أبي العاص والد مروان المدينة وكان يقال له طريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولعينه ، وقد كان صلى اللّه عليه وسلم طرده إلى الطائف ، ومكث بها مدة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومدة أبي بكر بعد أن سأله عثمان في إدخاله المدينة فأبى ، فقال له عثمان : عمي ، فقال : عمك إلى النار ، هيهات هيهات أن أغير شيئا فعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه لا رددته أبدا ، فلما توفي أبو بكر وولي عمر كلمه عثمان في ذلك ، فقال له : ويحك يا عثمان ، تتكلم في لعين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وطريده وعدو اللّه وعدو رسوله ؟ فلما ولي عثمان ردّه إلى المدينة ، فاشتد ذلك على المهاجرين